السيد جعفر مرتضى العاملي

406

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

والتشكيك بل وإدانة من تصدّى لردّ التعدّي ، والدفاع عن ساحة قدس القرآن والأنبياء والأصفياء . . وقد رأينا في المقابل أنه حين وجه لهذا البعض نفسه نقد علمي صحيح لا يحمل أية إساءة لشخصه قد ثارت ثائرته ، وأقام الدنيا ولم يقعدها بعد بحجة أن في هذا إسقاطاً للرمز ! ! فماذا تراه سيفعل لو أن بعض الإهانات التي وجهها هؤلاء " المثقفون " للأنبياء . أو بعض ما وجهه هو نفسه إلى الأنبياء - قد وجَّه إليه هو شخصياً . نعم ، ماذا سيفعل ؟ وكيف سيكون موقفه ؟ 7 - إن هذا البعض نفسه يقول : إن التحريف للتوراة قد نال معانيها ، وأما تحريفات ألفاظها فكانت جزئية وطفيفة ( 1 ) . فإذا صح ذلك ، فلماذا يردع ذلك " المثقف " عن الاعتماد على التوراة ويطلب منه الرجوع إلى القرآن ؟ ! ، وهل يصح ردعه عن دراسة كلام الله والاستفادة منه ؟ ! ، ثم . . تسويق المعاني التي يتوصل إليها ؟ ! خصوصاً إذا كان ذلك الرجل مثقفاً قادراً على ممارسة البحث والدراسة ! ! فليسمح له بالاعتماد على التوراة إذن ، فإنها لم تحرّف إلا تحريفات جزئية - حسب زعمه - إذا كان قادراً على فهم معانيها بصورة سليمة ، ومن دون تأثر بإلقاءات من يريدون حرف معانيها عن مسارها الطبيعي . إذ من الواضح أن مجرّد تحريفات جزئية وطفيفة لألفاظها لا تؤدي إلى نتائج خطيرة . وهل النتائج التي انتهى إليها كاتب المقال في جريدة السفير ليس لها هذا الخطر ؟ ! 8 - إن من الواضح أن معنى كلام هذا البعض هو : أن التصدّي لدراسة الأنبياء من خلال التوراة ليس فيه أية إساءة ، ولا مجال لإدانة من يتصدّى إلى ذلك ، لا سيما إذا كان من " المثقفين " وكان أميناً في نقل مضامينها ، فإن كان ثمة من إساءة ومن سلبية فإنما منشؤها من التوراة نفسها . . مع أن الحقيقة هي أن دراسة الأنبياء يجب أن تكون من المصادر المأمونة والموثوقة ، التي لا تسيء إليهم عليهم الصلاة والسلام .

--> ( 1 ) راجع : من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 5 ص 212 وراجع كتاب : لهذا كانت المواجهة ص 126 و 127 .